صناعة الفسيفساء في معرة النعمان
تشتهر مدينة معرة النعمان بصناعة موغلة بالقدم ألا وهي الفسيفساء :
وهي صناعة تتطلب كثير من الدقة والفن في آن واحد ، وقدمها قدم المدينة ، واللوحات التي يضمها المتحف في معرة النعمان الذي يعد من المتاحف الأولى في العالم للفسيفساء دليل قاطع على قدم وعراقة تلك الصناعة حيث كانت تستخدم اللوحات الضخمة كأرضيات للكنائس والأسقف أي كبلاط بالإضافة إلى اللوحات الجدارية ، وكانت مواضيعها تمثل الاسطورة الشائعة في ذلك الحين، أو مستقات من الطبيعة ، وهناك مواضيع كانت تمثل الأحداث في ذلك الوقت مثل المعارك والإجتماعات والمناسبات والولائم .

وهناك مواضيع وثقت صور الملوك وأفراد أسرتهم الحاكمة وقصورهم وممتلكاتهم وإنجازاتهم .


والآن وبعد مضي قرون على انقراض تلك الصناعة عاد بعض المهتمين والحرفيين في معرة النعمان استنهاض هذه الحرفة القديمة والعمل بجدية لإحياء تلك الصناعة وإعادتها إلى الحياة ودب الروح فيها من جديد .
مراحل العمل :
- العمل في تلك الصناعة يحتاج إلى الدقة والصبر الكبير
تبدأ رحلة العمل من الصخور الملون الموجودة بالطبيعة
حيث تحضر إلى الورشة ويتم فرزها حسب اللون وكل لون حسب درجاته .

يتم ادخالها بعد ذلك إلى منشرة كبيرة حيث تقطع إلى مكعبات ثم تحز في آلة صغيرة على شكل قضبان ويراعى المقطع العرضي لتلك القضبان حسب أحجام الحجارة المستخدمة في صنع اللوحة المراد رصفها .


وتصنف كل على حدى حسب الحجم واللون ومن ثم تنقل إلى مكان الرصف

حيث يكون الرسام قد رسم اللوحة بألوانها المختارة وهذه العملية كانت تتم بالنظر دون تحديد مسبق لأعداد القطع وألوانها ، أما الآن فتدخل اللوحة المرسومة إلى الكمبيوتر ويتم تكبيرها حسب الحجم المراد ثم يتم تقطيعها إلى مربعات حسب الأحجار ويتم إحصاء عدد الأحجار وكل لون على حدى ويأخذ كل لون رقم وكل قطعة من اللون رقم حسب موقعها من اللوحة وترقم الألوان الداخلة باللوحة لعدم تغيير درجات الألوان


ملاحظة : يتطلب عمل لوحة مساحتها ( 2 × 1 ) م
خمسين ساعة عمل ، أما قيمة الوحة فمتنركز على صغر
المكعبات الحجرية و التدرج السليم لألوان الحجارة المستخدمة
ومن ثم الموضوع المختار للوحة
هناك عدة محاور للعمل في هذه المهنة :
1- صنع لوحات جدارية
2- صنع لوحات تزرع مع بلاط في الأرضيات

3- يتمثل هذا المحور بإكساء المجسمات بتلك المكعبات وفق زخرفة معينة أو لوحة ( مثل المزهريات و الأواني الفخارية )

ويزداد الطلب على هذه الصناعة كثيرا في أيامنا هذه حيث يتم التصدير إلى خارج القطر وهناك طلبيات خاصة من قبل كبرى الشركات السياحية تتمثل باللوحات العالمية الكبيرة حيث توضع في الفنادق الكبرى
تشارك هذه المنشآت بمعارض عالمية مثل ( معرض قبرص للأعمال اليدوية – المعرض الوطني الإيطالي – معرض دبي الدولي – معرض دمشق الدولي ) وحاذت الأجنحة المشاركة على إعجاب الزوار والمسؤولين في تلك الدول




إعداد وتصوير سامر أبو حجر