|
رمضانيات
أظلّنا شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر،
جعل الله تعالى صيامه فريضةً، وقيامَ ليلِه تطوّعاً، هو
شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، أوله رحمة، وأوسطه مغفرة.
وآخرة عتق من النار فكلما حل رمضان حلت البركة وحط
الاطمئنان في قلوب ونفوس المسلمين، ومع أن رمضان مليء
بالروحانية التي تعمل على تصفية القلوب من كل الأحقاد
والبغائض إلا أنه يحمل معه عادات وتقاليد تميز هذا الشهر
عن غيره من الأشهر، وبطبيعة الحال إن تلك العادات
والتقاليد تختلف من مكان إلى آخر ومن مدينة الى أخرى
والسبب تنوع المأكولات في هذا البلد وذاك.
و في سورية فإن المسلمين فيها يقضون
شهر رمضان بالعبادة ويسارعون إلى المساجد فتمتلئ جنبات
الجامع الأموي الكبير في دمشق ويؤدون الصلاة فيه بروحانية
وبعد التراويح ينتشرون في الأسواق ولاسيما سوق الحميدية
الأثري القديم .. وفيما يخص الأكلات الشعبية فهناك الفتوش
والتبولة والكبة والفطائر والفول الذي يعتبر من أشهر
الأطباق الرمضانية المميزة عند السوريين وبعض الحلويات
كالكنافة والنابلسية والمدلوقة وغيرها من الحلويات
الرمضانية

ومن مظاهر هذا الشهر المبارك المسحراتي وكان لكل حارة
مسحراتي خاص يحمل طبلته الصغيرة ويطرق عليها بدقات مميزة
وينشد أهازيج جميلة بصوت شجي، وكان المسحراتي يقوم أحياناً
بالطرق على الأبواب لإيقاظهم من النوم، وكان الأهالي
يدعونه لتناول السحور معهم، ويستمر حتى آخر ليالي الشهر
الكريم حيث يقدم له الأهالي العيدية وزكاة الفطر، ويعيد
المؤرخون ظهور المسحراتي لأول مرة إلى القرن الرابع عشر
وبالتحديد إلى العهد المملوكي وكان المتصوفون ورجال الدين
أول من تطوع للقيام بدور المسحراتي تبعهم الدراويش الذين
توارثوا هذا التقليد مقابل إكراميات يحصلون عليها في أول
أيام العيد؟.
ومن أشهر معالم الشهر الكريم في سورية أيضاً (مدفع
رمضان).. فالكبار ينتظرون سماعه من على شرفات منازلهم وبعض
الأطفال يصرون على أن يذهبوا إلى مكان وجوده للتمتع بمنظر
تلقيمه قبل إطلاقه مع إشارة المآذن معلناً موعد الإفطار
وللمدفع حكايا تراثية وتاريخية كثيرة؟.
ومن المعروف أن لشهر رمضان عاداته الخاصة ولاسيما في
الريف حيث مازالت طقوس وعادات الآباء والاجداد تحافظ على
إيقاعها وبعض من رمزيتها المستمدة أصلا من المعاني
والغايات التي أرادها الاسلام من شهر الصوم. ففي القرى
السورية مازال هناك ما يجعل لكل تفاصيل هذا الشهر الفضيل
معنى خاصا، فقبل قدوم رمضان بقليل تبدو كل الاشياء كما لو
انها تنتظر بشوق هذه الفريضة الاسلامية؛ الانسان والمئذنة
والاشجار والسهول...
المسحراتي
ورغم التطور المذهل الذي طرأ على وسائل الاعلام إلا ان
شهر رمضان المبارك لايمكن ان يخلو من أحلى مظاهره ومنها
«المسحراتي» الذي يوقظ الصائمين قبل الفجر ليتناولوا طعام
السحور.
والمسحراتي ليست له مواصفات محددة لكنها مهنة تطوعية
يمكن ان يقوم بها أي شخص. ورغم التطور التكنولوجي
والاعلامي في كل مناحي الحياة إلا ان الوسائل التي
يستخدمها «المسحراتي» لم تتطور كثيرا على مر العصور...
ويستخدم المسحراتي طبلة لإيقاظ النائمين ولكل منطقة
مسحراتي خاص بها.
ان المسحراتي عادة رمضانية اجتماعية يحبها الصائمون رغم
التطور الكبير الذي طرأ على الحياة الاجتماعية والمسحراتي
موجود في جميع الدول العربية والاسلامية وفي كل دولة يطلق
عليه اسم مختلف... وان المسحراتي من العادات وليس من
العبادات. فالصائمون قديما لم تكن لديهم منبهات أو ما شابه
ليستيقظوا من النوم ويتناولوا السحور ولذلك ظهر المسحراتي
الذي يطوف الشوارع والحارات واصبح عرفا اجتماعيا في البلاد
العربية والاسلامية.
وبقي المسحراتي مع الأزمنة قيمة اجتماعية ترتبط بمناسبة
دينية قريبة من القلوب والعقول. فشهر رمضان شهر الخير
والبركة أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.
شهر رمضان.. شهر الخير واليمن والبركات.. شهر الإيمان
الذي يعمق صلة المخلوق بالخالق عز وجل... شهر الصوم الذي
يجعل كل مؤمن في حوار مع الذات، تتصافى القلوب وتشتد لحمة
صلة الرحم، وتخشع النفوس كلما ازدادت إيمانا، و يلم الشمل
حول المائدة الرمضانية العامرة بكل ما لذ وطاب تجتمع
الأسرة عند الإفطار، أولاداً وأحفاداً، أقارب وأصدقاء، انه
شهر الإيمان والمحبة.
ولشهر رمضان طابع مميز في سورية لاسيما في الأسواق
الدمشقية بكل ما لذ وطاب من المأكولات الشعبية، والحلويات
المتنوعة، لتلبية متطلبات المواطنين. فمائدة رمضان يجب ان
تكون متنوعة بالأطباق والعصائر ومن الأطباق اليومية
(الفتة، الفتوش، الفول) إضافة إلى الطبق الرئيس كالمحاشي،
أو ورق العنب وغيرهما، أما العصائر فهناك مشروب قمر الدين
والتمر هندي إضافة إلى طبق الحلويات اليومي طبعا مع ارتفاع
الأسعار نحاول قدر الإمكان التكيف مع الامكانات المالية
المتاحة...
فأسواق رمضان دائما عامرة بكل ما لذ وطاب والأسعار دون
رقيب وحسيب !! ومع ذلك رمضان كريم وكل عام وانتم بخير. |